أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
295
الرياض النضرة في مناقب العشرة
من هذا الباب - لأحد أبواب المسجد - فقال لأصحابه : اكسروا غماد سيوفكم ، ولا تميلوا عني ؛ قال : فأقبل الرعيل الأول ، فحمل عليهم وحملوا معه وكان يضرب بسيفين فلحق رجلا فضربه فقطع يده ، وانهزموا وجعل يضربهم حتى أخرجهم من باب المسجد . قال : ثم دخل عليه أهل حمص ، فشد عليهم وجعل يضربهم حتى أخرجهم من باب المسجد ، ثم دخل عليه أهل الأردن من باب آخر ، فقال : من هؤلاء ؟ فقيل من أهل الأردن فجعل يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من المسجد ، ثم انصرف ؛ قال : فأقبل عليه حجر من ناحية الصف ، فوقع بين عينيه ، فنكس رأسه ، قال : ثم اجتمعوا عليه فلم يزالوا يضربونه حتى قتلوه ومواليه جميعا . ولما قتل كبر عليه أهل الشام ، فقال عبد اللّه بن عمر : المكبرون عليه يوم ولد وخير من المكبرين عليه يوم قتل . وقال يعلى بن حرملة : دخلت مكة بعد ما قتل عبد اللّه بن الزبير بثلاثة أيام ، فإذا هو مصلوب ؛ فجاءت أمه - امرأة عجوز كبيرة طويلة مكفوفة البصر - تقاد ، فقالت للحجاج : أما آن لهذا الراكب أن ينزل ؟ فقال لها الحجاج : المنافق ؟ قالت : واللّه ما كان منافقا ، ولكنه كان صواما قواما ، فقال : انصرفي ، فإنك عجوز قد خرفت . قالت لا ، واللّه ما خرفت ، ولقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : ( يخرج من ثقيف كذاب ومبير ) . أما الكذاب فقد رأيناه وأما المبير فأنت المبير . قال أبو عمر : الكذاب - فيما يقولون - المختار بن عبيد الثقفي . وعن ابن أبي مليكة قال : لما نزل عبد اللّه دعت أسماء بمركن ؛ وأمرتني بغسله فكنا لا نتناول عضوا إلا جاء معنا ، فكنا نغسل العضو ونضعه في الأكفان ثم نتناول الذي يليه فنغسله ونضعه في أكفانه ، حتى فرغنا منه ؛ ثم قامت فصلت عليه ، وكانت تقول قبل ذلك : اللهم لا